ابراهيم بن محمد البيهقي

158

المحاسن والمساوئ

جملة خواصه . وحدثنا غيره قال : اصطحب رسول للفضل ورجل كوفي في طريق خراسان فأقبل الكوفي يسأل عن افعال الفضل ، فأخبره بإنهابه الأموال الجليلة في العطايا ، فقال له الكوفي : خبرني عن هذه الأموال التي يهبها يراها ونظر إليها ؟ فقال : لا ، قال : فمن هناك تهون عليه . فلما وصلا إلى الموضع دعا الفضل بالرسول وسأله عما رأى في طريقه وعما سمع ، فأقبل يخبره حتى انتهى إلى خبر الكوفي فذكر له ما قال وكان متكيا فاستوى جالسا ثم قال : يا غلام ائت صاحب بيت المال فسأله عن حاصله ، فقال : هو عشرة آلاف درهم ، فقال : تحمل الساعة إلى دار العامة وتشق عنها البدر شقا وتنثر في وسط الدار ، قال : ففعل ذلك بها ، ثم قال للرسول : هات صاحبك الكوفي ، فأتى به ، وأمر الفضل بتفريق ذل المال على زواره رجلا رجلا واسما اسما على مقاديرهم وما وقع لكل رجل منهم ، ثم أمر للكوفي بمائة ألف درهم وقال : هذه لك لتنبيهك إياي على هذا الفعل ، ومما قيل في ذلك : كريم كرم الأمّهات مهذّب * تحلّب كفّاه النّدى وأنامله هو البحر من أي النّواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله جواد إذا ما جئت للعرف طالبا * حباك بما تحوي عليه أنامله ولو لم يكن في كفّه غير روحه * لجاد بها ، فليتقّ اللّه سائله وللبحتري في ذلك : لو أنّ كفّك لم تجد لمؤمّل * لكفاه عاجل وجهك المتهلّل أو أنّ مجدك لم يكن متقادما * أغناك آخر سؤدد عن أوّل علي بن يحيى النديم قال : دعاني المتوكل ذات يوم وهو مخمور قال أنشدني قول عمارة في أهل بغداد ، فأنشدته : من يشتري مني ملوك المخرّم * أبع حسنا وابني هشام بدرهم وأعطي رجاء بعد ذاك زيادة * وأمنح دينارا بغير تندّم وإن طلبوا مني الزّيادة زدتهم * أبا دلف والمستطيل ابن أكثم فقال المتوكل : ويلي على ابن البوال على عقبيه يهجو شقيق دولة بني العباس ! قلت : يا سيدي من شقيق دولة بني العباس ؟ فقال : القاسم بن عيسى فهل عندك من مديحه شيء ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قول الأعرابي الذي يقول : أبا دلف إنّ السّماحة لم تزل * مغلّلة تشكو إلى اللّه غلّها فبشّرها ربّي بميلاد قاسم * فأرحسل جبريلا إليها فحمّلها